قسم النشاطات العامة يرحب بكم

جاري تحميل المحتوى . . . الرجاء الانتظار

قائمة الاقسام

المرجعُ السبحانيّ: تحيّاتي الخالصة الى المرجعية الرشيدة التي حفظت هذه البلاد من التفرّق والتشرذم أمام الهجمة الإرهابية

تاريخ الاضافة:الأحد 24 أيار / مايو 2015 02:31 مساءً عدد الزيارات:599 تم الاضافة بواسطة:إدارة الموقع

تحيّاتي الخالصة الى المرجعية الرشيدة التي حفظت هذه البلاد من التفرّق والتشرذم أمام الهجمة الإرهابية، كما أحيّي الشعب العراقي النجيب بكافّة طوائفه وأوصيهم بالالتفاف حول القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة وتعاليم العترة الطاهرة، وأن يكونوا يداً واحدةً في مواجهة العدوّ الغاشم، جاء هذا في كلمة المرجع الدينيّ آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني في حفل افتتاح مهرجان ربيع الشهادة الثقافيّ العالميّ الحادي عشر والتي ألقاها بالنيابة عنه الشيخ الحيدري، وذكر فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا ومولانا محمد وآله الطاهرين السلام عليك يا سيّدي ومولاي يا أبا عبدالله الحسين، نُبارك لكم هذه الأيام العطرة بنور ولادة موالينا أبي عبدالله الحسين وأخيه أبي الفضل العباس ونجله الإمام زين العابدين، وأقرأ عليكم نصّ رسالة علمٍ من أعلام الأمّة ومرجعٍ من مراجع الشيعة وهو آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحانيّ:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، وأصلّي وأسلّم على ريحانة رسول الله الحسين بن علي وأخيه الوفيّ أبي الفضل العباس وولده الإمام الطاهر زين العابدين(سلام الله عليهم أجمعين).
نتقدّم بأصدق التهاني وأخلص التبريكات الى كافة المسلمين في أرجاء العالم والى حظّار هذا المهرجان الكريم والإخوة المشرفين حفظهم الله تعالى ووفّقهم لكلّ خير، كما نتقدّم بالثناء والتقدير الى الإخوة في الأمانتين العامّتين للعتبتين المقدّستين الحسينية والعباسية الذين أشرفوا على إقامة هذا المهرجان الرائع، وإنّي إذ أشكرهم على توجيه الدعوة لي لحضور المهرجان إلّا أنّ مسؤوليّتنا وظروفنا منعتنا عن ذلك ولذا فنحن نكتفي بالمشاركة في هذه الكلمة التي يحملها وفدٌ كريمٌ من جانبنا.
الاحتفال بمواليد أولياء الله من صميم الدين، ومَنْ يطالع التاريخ الاسلامي يقف على أنّ المسلمين في شتّى بلدانهم كانوا يحيون منذ زمنٍ بعيد مولدَ الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) حيث يعتلي الخطباء والمحدّثون في هذه المناسبة المنابر ومنصّات الخطابة لبيان فضائله ومناقبه وذكر الثناء الوارد في القرآن الكريم الى غير ذلك من جوانب حياته، وهم ينطلقون في عملهم هذا من قوله تعالى (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) حيث تدلّ الآية على أنّ رفعَ ذكر رسول الله(صلى الله عليه وآله) أمرٌ مطلوب، فالاحتفال يكون تجسيداً لهذه الآية، الاحتفال بذكر الأئمّة تجسيدٌ للمودّة، أمر اللهُ تعالى المسلمين بمودّة ذوي القربى بقوله (قل لا أسألكم عليه أجراً إلّا المودّة في القربى) فمودّتهم تتمثّل بأمرين، الأوّل: اتّباع سبيلهم سبيل الهدى والخير والاقتداء بما تحلّوا به من فضائل الأخلاق وسميّ الصفات، الثاني: إحياء أمرهم بمختلف الوسائل ومنها إقامة الاحتفالات بمناسبة مواليدهم إظهاراً للحبّ وتعبيراً عن مدى الولاء والإخلاص لهم، وهذا المهرجان تجسيدٌ لرفع ذكر النبي(صلى الله عليه وآله) أوّلاً وإظهارٌ لحبّ أولاده وأوصيائه ثانياً، خصوصاً إذا كان مقروناً بإلقاء المحاضرات وإنشاد الأشعار والمدائح التي تُلقي الضوء على سيرتهم وتضحياتهم والخطوط البارزة في حياتهم، هذا هو السيد المسيح(عليه السلام) يصف يوم نزول مائدة السماء عليه وعلى حواريّيه، يصفه بأنّه عيدٌ لأوّلهم وآخرهم، قال تعالى (ربّنا أنزل علينا مائدةً من السماء تكونُ لنا عيداً لأوّلنا وآخرنا وآيةً منك وارزقنا وأنت خير الرازقين) فالسيد المسيح(عليه السلام) يحتفل بنزول نعمةٍ مادّيةٍ أنزلها الله اليه من السماء، أفلا يحقّ لنا أن نحتفل ابتهاجاً بالنعم الكبرى التي أفاضها الله تعالى على الأمّة الإسلامية كمولد النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله) أو مبعثه الشريف أو مواليد ذرّيته الطيبة الذين ضحّوا بنفوسهم ونفيسهم في سبيل الدعوة الى الله، وفي الوقت الذي نحتفل فيه بهذه المناسبات العطرة ونسرّ بها فإنّ الحزن لا يفارق قلوبنا لما يمرّ على الأمّة الإسلامية من ألم ومصائب واعتداءات سافرة على الأطفال والنساء والشيوخ ترتكبها الزمر التكفيرية الإرهابية بتخطيطٍ وتدبيرٍ من أجهزة المخابرات الغربية والدوائر الصهيونية العالمية، مستهدفةً تقسيم البلدان الإسلامية ونشر الفوضى والخراب فيها وإشغال المسلمين بعضهم ببعض في صراعاتٍ محتدمة لضمان أمْنِ دويلة اسرائيل الغاصبة واستقرارها.
ونحن نهيب بأصحاب الضمائر الحية والغيارى على دينهم ومقدّساتهم وأوطانهم أن يتحمّلوا مسؤوليّتهم بحَزْمٍ وجِدّ في هذه الظروف الحرجة، وأن يقفوا في وجه الدعايات الخادعة التي تطرحها القنوات الفضائية المأجورة التي تُدار من الغرب الغريبة واقعاً والشرقية ظاهراً، ويفضح دورها في تكريس الشقاق والخلاف بين المسلمين ومباركة الممارسات الإجرامية للمجموعات الإرهابية، وختاماً أبعث تحيّاتي الخالصة الى المرجعية الرشيدة التي حفظت هذه البلاد من التفرّق والتشرذم أمام الهجمة الإرهابية، كما أحيّي الشعب العراقيّ النجيب بكافّة طوائفه وأوصيهم بالالتفاف حول القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة وتعاليم العترة الطاهرة وأن يكونوا يداً واحدةً في مواجهة العدوّ الغاشم ويحافظوا على ثقافتهم الإسلامية وخيرات بلادهم، ويستثمروها للبناء والرقيّ وسعادة أجيالهم القادمة، اللهمّ مُنّ على عبادك الصالحين بالأمن والأمان واحفظ بلادهم وأرضهم وخيراتهم من تطاول الأعداء إنّك مجيب الدعاء.

مواضيع ذات صلة