قسم النشاطات العامة يرحب بكم

جاري تحميل المحتوى . . . الرجاء الانتظار

قائمة الاقسام

خروج الأمام الحُسينُ(عليه السلام) من مكّة الى العراق

تاريخ الاضافة:الأربعاء 23 أيلول / سبتمبر 2015 02:26 مساءً عدد الزيارات:773 تم الاضافة بواسطة:إدارة الموقع

قال الإمامُ الحسين(عليه السلام): (إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، إنّما خرجتُ لطلب الإصلاحِ في أمّة جدّي رسول الله...)، مرّت نهضةُ الإمام الحسين(عليه السلام) بمحطّاتٍ عديدة شكّلت بأجمعها فصول هذه النهضة الخالدة التي بقي وسيبقى نورُها يُضيءُ لتهتدي به البشرية، ومن تلك المحطّات هي خروجه من مكّة الى العراق لبداية رحلة العشق الإلهيّ، التي سبقها تركه مدينة جدّه رسول الله والتوجّه الى مكّة، وكان ذلك في اليوم الثامن من ذي الحجّة الحرام سنة (60هـ) يوم التروية، فعلى إثر الرسائل الكثيرة التي أرسلها أهلُ الكوفة إلى الإمام الحسين(عليه السلام)، ارتأى سلام الله عليه أن يُرسل مبعوثاً عنه إلى الكوفة، فاختار ابن عمّه مسلم بن عقيل(عليه السلام) لصلاحه وأهليّته لهذه المهمّة.
ومنذ وصول مسلم إلى الكوفة بدأ يجمع الأنصار، ويأخذ البيعة للإمام الحسين(عليه السلام)، ويوضِّح أهداف الحركة الحسينية، ويشرح أهداف الثورة لزعماء الكوفة ورجالاتها، فأعلنت ولاءها للإمام الحسين(عليه السلام)، عند ذلك كتب مسلم بن عقيل رسالة إلى الإمام الحسين(عليهما السلام) يحثُّه بالتوجّه إلى الكوفة، وعندما تسلّم الإمامُ الحسين(عليه السلام) الرسالة قرّر التوجّه إلى العراق.
وليلة خروجه من مكّة خطب خطبته الشهيرة فقال(عليه السلام): (الحَمدُ للهِ، ومَا شاءَ الله، ولا قُوّة إلّا بالله، وصلّى الله على رسوله.. خُطّ المَوتُ على وُلدِ آدم مخطّ القِلادَة على جِيدِ الفَتاة، وما أولَهَني إلى أسلافي اشتياقَ يَعقُوبَ إلى يوسف، وخير لي مَصرعٌ أنا لاقيه، كأنّي بأوصالي تقطِّعُها عسلان الفلوات بين النّواوِيسِ وكَربلاء، فيملأن منّي أكراشاً جوفاً، وأجربة سغباً. لا مَحيصَ عن يومٍ خُطّ بالقلم، رِضا الله رِضَانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفِّينا أجور الصابرين، لن تشذّ عن رسول الله لحمته، بل هي مجموعةٌ له في حظيرة القدس، تقرُّ بهم عَينه، وينجزُ بهمْ وَعدُه، من كان باذلاً فِينَا مهجتَه، وموطِّناً على لِقَاء الله نفسه، فلْيَرْحَلْ مَعَنا، فإنِّي راحلٌ مُصبِحاً إن شاء الله).
فكان خروجه(عليه السلام) يوم الثلاثاء -يوم التروية- لثمانٍ مضين من ذي الحجّة، ومعه اثنان وثمانون رجلاً من شيعته وأهل بيته قبل إتمام الحجّ، ويعني ذلك أنَّ الإمام(عليه السلام) لم يُكمِلْ حَجَّه بِسببِ خُطورَةِ الموقف لِيُمارس تكليفه الشرعيّ في الإمامة والقيادة، فجمع الإمامُ الحسين(عليه السلام) نساءه وأطفاله وأبناءه وإخوته وأبناء أخيه وأبناء عُمومَته، وشدَّ(عليه السلام) الرحَال وقرَّر الخروج من مكة المكرَّمة.
خرج الحُسينُ(عليه السلام) من مكّة وأرسل يزيدُ بن معاوية(لعنهما الله) عمرو بن سعيد بن العاص من المدينة إلى مكّة في عسكرٍ عظيم وولّاه أمر الموسم وأمّره على الحجيج كلّهم، وأوصاه بإلقاء القبض على الحسين(عليه السلام) سرّاً، وإن لم يتمكّن منه يقتله غيلة ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة، فلمّا علم الحسين(عليه السلام) بذلك حلّ من إحرام الحجّ وجعلها عمرةً مفردة وعزم على التوجّه إلى العراق؛ مخافة أن يُقتل غيلة فيكون سبباً لهتك حرمة البيت العتيق فإنّ يزيد لا يتورّع عن ذلك، فقال(عليه السلام) لأخيه محمد بن الحنفية: (يا أخي قد خفْتُ أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم، فأكون الذي تُستباح به حرمة هذا البيت).

مواضيع ذات صلة